الشيخ باقر شريف القرشي
93
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وفد عليه ملك الموت فاستأذن بالدخول عليه ، فأخبرته زهراء الرسول بأنّه مشغول بنفسه عنه ، فانصرف ، وبعد قليل عاد طالبا الإذن ، فأفاق النبيّ وقال لبضعته : « أتعرفينه ؟ » . « لا ، يا رسول اللّه » . « إنّه معمّر القبور ، ومخرّب الدّور ، ومفرّق الجماعات » ، وذهلت حبيبة الرسول ، وقدّ قلبها ، واندفعت تقول : « وا أبتاه ! لموت خاتم الأنبياء ، وا مصيبتاه ! لممات خير الأتقياء ، ولانقطاع سيّد الأصفياء ، وا حسرتاه ! لانقطاع الوحي من السّماء ، فقد حرمت اليوم كلامك » . وتصدّع قلب الرسول وذابت نفسه ، وراح يسلّي زهراء قائلا : « لا تبكي فإنّك أوّل أهلي لحوقا بي . . . » [ 1 ] . وأذن النبيّ لملك الموت بالدخول عليه ، ولمّا مثل أمامه قال له : « يا رسول اللّه ، إنّ اللّه أمرني أن أطيعك في كلّ ما تأمرني به ، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن تأمرني أن أتركها تركتها » . وبهر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال له : « أتفعل يا ملك الموت ذلك ؟ » . « بذلك أمرت أن أطيعك في كلّ ما أمرتني . . . » . ولم يحظ أحد من أنبياء اللّه ورسله بمثل ما حظي به خاتم الأنبياء ، فقد أمر اللّه تعالى ملك الموت بإطاعته ، والاستئذان بالدخول عليه . وهبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له :
--> [ 1 ] درّة الناصحين : 66 .